تابعنا على Google Plus

الأطفال ذوي الاحتياجات

الأطفال ذوي الاحتياجات

اللعب ... ماهيته وأهميته
يحاول هذا المقال الإجابة على تساؤلين هما "ما هو اللعب؟" و "ما السبب في أهميته الشديدة للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة؟"
اللعب
حاول الكثيرون تعريف اللعب بطريقة تشمل جميع خصائصه، ورغم أن هذا الأمر قد يبدو سهلاً – فقد سبق لنا جميعاً اللعب – إلا أنه ليس كذلك على الإطلاق.

 

وقد قيل إن اللعب "لفظ مراوغ مثل الماء فلا يمكن إحكام نظرية حوله مثلما لا يمكن إحكام قبضة اليد على الماء" (ريلي 1974). وقد أدى الإحباط إلى صدور تعريفات مثل "اللعب هو كل ما ليس عمل"، غير أن مثل تلك التأكيدات لا تزيد من فهم الموضوع بأي صورة ملحوظة. ومن أفضل التعريفات وأكثرها فائدة وإثارة للذهن وأكثرها استمراراً كذلك ذلك الذي وضعته سوزان اسحاق في عام 1933 وهو أن "اللعب هو حياة الطفل والوسيلة التي يدرك من خلالها العالم من حوله". وقد أكد هذا التعريف الشاعري على أهمية اللعب في نمو الطفل، غير أن كلماته يجب تحليلها لإدراك ما تعنيه بالضبط.

 

فالجزء الأول من التعريف يقول أن "اللعب هو حياة الطفل"، فهي تؤكد على الطبيعة النافذة للعب، وأنه يمثل جميع جوانب يوم الطفل. كما أنها تجعلنا ندرك أن الطفل لا يفرق بين اللعب والعمل كما يفعل الكبار، وتؤكد على ضرورة النظر لكل ما يقوم به الطفل على أنه لهب: فما الدليل الذي دفعها لهذا الإدعاء؟

 

لقد بينت لها مشاهداتها للأطفال، بما في ذلك الرضع، أثناء لعبهم أنهم مجموعة من الصغار الذين يتسمون بالنشاط الشديد، فيضعون لأنفسهم المشكلات والتحديات، مثل "كيف أجعل البيانو الموضوع بجانب الفراش يعزف؟" أو "ما اسلوب البكاء الذي يجلب أمي بسرعة؟".

 

ولأن الطفل يضع تلك الخطط المعرفية لنفسه، فهي على الطريق المعرفي الصحيح؛ ويتمكن الطفل من إنجازها بالممارسة. ويمكن لأي طفل دون تدخل الكبار أن يختار النشاط الملائم له ويستمتع بذلك ويشعره بالرضاء.

 

وعندما يقوم الطفل بحل المشكلة (عندما تعزف الموسيقى أو تأتي الأم) يعبر عن سروره بتحريك يديه ورجليه (يزيد من نشاطه) أو يقوم بالمناغاة (الأصوات الأولية للغة) لتوصيل شعوره بالفرح.

 

وبهذا يبدأ الطفل في تنمية مهارات التواصل مع الآخرين ويتعلم – ومنذ الأيام الأولى – من خلال اللعب. فهو يختار ما يمكنه القيام به وتكراره كي يتلذذ بالشعور بالنجاح، أو ما يمكنه تطويره عن طريق بلوغه بشكل أكثر دقة، مثل زيادة القوة التي يستخدمها كي تعزف الموسيقى بشكل أعلى، وقد يتخلى الطفل عن القيام بهذا النشاط والاتجاه لشيء آخر.

 

فما هي طبيعة التعلم الموجود في مثل تلك النشاطات؟ يمكننا الوصول لذلك من خلال مثال آخر لنشاط مختلف.

 

فاللعب بالدمية التي تضرب الطبلة، مثلاً، يجعل الطفل يتعلم سريعاً كيف يُحدث الأصوات التي تُشعره بالرضاء، وسيستمتع بأداي هذا النشاط لعدة أيام. بل قد يصر على الحصول على الطبلة الخَاصة به. غير أن اهتمامه بالطبلة سرعان ما يتلاشى ويتجه نحو تجربة أو تحطيم شيء جديد. فما الذي تعلمه الطفل من ذلك؟ وما الخبرات التي أكتسبها؟ وإذا كان مفتوناً بالطبلة فما الذي جعله يطرحها جانباً؟

 

أولاً، فإن قرع الطبلة يجعل الطفل يشعر بالقوة. فهو يجد نفسه في موضع مسؤولية ويتحم فيما يفعل؛ وإذا قرع الطبلة بالقوة الكافية فإن أمه ستهرع إليه، إذن فهو يؤثر في سلوك الآخرين أيضاً وهذا الأمر يشعره بالرضاء.

 

ولأنه مبتسم ويدندن ما دامت الطبلة معه فإن أمه لا تأخذ منه الطبلة، بل إنها قد تشجعه في البداية لنجاحه في التوصل للتوافق العضلي اللازم للعب بها. ويمثل هذا بالنسبة له نجاحاً بالغاً في حل مشكلة كيفية اللعب بالطبلة وكذلك جذب الانتباه إليه.

 

وفي سياق عملية التعلم، سنجد أن الطفل قد أدرك المكان الذي يمكن أن يضربه كي يحصل على أعلى صوت، وفي سبيله لذلك سيكون قد طرق الجانب والحافة وكذلك الغشاء كما سيجرب طريفي عصا الطبلة.

 

ففي سبيله لإتقان الطرق على الطبلة سيتعرف على الاتجاهات والإيقاع والقوة اللازنة لإحداث مؤثرات صوتية مختلفة. ويتلعم أيضاً كيفية الإمساك بعصا الطبلة وكيفية تركها – مستخدماً عادةً حركة غير صريحة. غير أنه فجأة، ويرى الكبار عادة أنه بلا مبرر، يلا يمثل له هذا النشاط أي أهمية ولا يمارسه بعد ذلك. إذ يشعر عندئذٍ أنه نال كفايته من هذا النشاط فتفقد الطبلة قيمتها ويحل محلها تحدٍ  جديد.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد