تابعنا على Google Plus

الألعاب الحسية الحركية للطفل

الألعاب الحسية الحركية (ألعاب التعامل مع الأشياء)

يشير هذا العنوان إلى أن الطفل يتلقى معلوماته عن البيئة المحيطة به من خلال حواسه، وأن يستخدم تلك المعلومات كمرشد له في تحركاته كما تمكنه تلك التحركات من الحصول على المزيد من المعلومات الحسية وبالتالي أداء حركات أكثر مهارة. فالطفل الذي يبلغ من العمر نحو ستة شهور مثلًا يقوم بوضع كل ما يجده داخل فمه لأن تلك المنطقة الحسية هي الأكثر سرعة في توصيل المعلومات للقشرة المخية. أي أن الطفل بهذه الطريقة يستكشف الأشياء التي يمسك بها ويتعرف على خصائصها؛

 

مثل كونها خشنة أو ناعمة، شكلها وهل يتغير عند مصه أم لا، ما طعمها ورائحتها، وهل تلتصق باليد أم يمكن التخلص منها بسهولة، هل هي ثقيلة أم خفيفة يمكن نقلها من يد لأخرى، ما الصوت الذي تحدثه عند هزها أو رميها، وما رد فعل الكبار على مصه لها. كل هذا القدر من التعلم يوجد في هذا النشاط البسيط الذي يقوم به الطفل.

 

ولكن قبل أن يستطيع الطفل القيام بتلك الأمور عليه أولًا أن يتعلم كيف يمسك بالأشياء، فما هي الجوانب التي يشتمل عليها هذا النشاط؟ فعند التفكير في طفل يرغب في الإمساك بشيء ليس في متناول يده، تكون الأفعال الأساسية التي لا بد أن يقوم بها الطفل هي بلوغ الشيء الذي يريده ثم الإمساك به.

 

غير أن عملية بلوغ الطفل الشيء الذي يريده تتضمن اتخاذ القرارات التالية:

أي يد يستخدم؟ وينمي هذا شعور الطفل بالسيطرة على يديه، كما سيمنحه النجاح مردودًا إيجابيًا ويشجعه على استخدام نفس اليد مرة أخرى
الاتجاهات – هل عليه الاتجاه للأمام أم للجانب أم حول محوره أم الرجوع للخلف؟ ويدعم هذا إدراك الطفل للفضاء المحيط به وللاتجاهات
المسافات – كم يبعد الشيء الذي يريده وهل يحتاج لتغيير موضعه كي يتمكن من الوصول له. ويزيد هذا من إدراك الطفل للفضاء من حوله وإحساسه بالمكان
التوقيت – متى يقوم الطفل بمد يده وما السرعة التي يلزم أن يتحرك بها؟ ويفيد هذا في إدراك الطفل للأبعاد وضبط إيقاعه الحركي
التوازن – هل يحتاج لعمل حركة اتزانيه كي لا يقع؟ وينمي هذا من فهم الطفل لمعنى الثبات
التوافق مع منطقة منتصف الجسم – كيف يمكنه مد يده لمدة أبعد من منطقة منتصف الجسم؟ وينمي هذا سيطرة الطفل على يده ويزيد من توافقه الحركي

 

كما تتضمن عملية إمساك الطفل للأشياء وتركها اتخاذ القرارات التالية:

التوقيت – متى يجب عليه أن يفتح أصابعه أو يغلقها ومتى يجب عليه أن يدع الشيء (وهو الشق الأصعب في الفعل)
القوة – ما القوة التي يحتاجها الطفل كي يستحوذ على الشيء الذي يريده؟ وما الذي يمكن أن يحدث إذا أمسك الشيء بقوة أكثر من اللازم؟ أو أقل من اللازم؟
الملمس – ما ملمس الشيء (ينمي هذا من حساسية اللمس عند الطفل، ولكن بعض الأطفال لا يطيقون ملمس بعض الأشياء مما يجعلهم يحجمون عن أداء هذا النشاط)
زمن رد الفعل – ما الذي يحدث حين يترك الشيء الذي يمسك به؟ هل يستطيع تجنب كرة متأرجحة مثلًا؟

 

وفي جميع أشكال هذه الألعاب الاستكشافية يتعلم الطفل كيف يتعامل مع الأشياء بمهارة أكبر وكيف يكون رد فعل الأشياء حين لا يتفاعل معها. كما أن هناك جانب تربوي هام يتعلق بالمجال الحسي الحركي وهو أن الطفل يتعرف على حدود جسده، أين تنتهي وأين يبدأ العالم خارجها. ويعد هذا الأمر حيويًا بالنسبة لعمليات التعلم الأخرى والتي تتضمن التعامل مع الأشياء مثل الكتابة بالقلم أو وضع القدح على المنضدة أو ضرب الكرة بالمضرب. كما يعد مكونًا أساسيًا للوصول للإتقان والمهارة في أداء النشاطات المختلفة، والتي تتطلب أيضًا التوصل للتوافق الحركي المناسب.

 

كل تلك النشاطات التي تتضمن عملية اتخاذ قرارات تؤكد أن اللعب يمكن أن يصبح عملاً شاقًا يتطلب الكثير من التركيز بل والمرونة والعزم على محاولة الأداء مرة أخرى إذا اختار الطفل التوقيت الخاطئ وأفلتت منه الكرة المتأرجحة مثلًا لتصيب وجهه؛ وبينما يقوم الطفل بممارسة النشاط ينمو "الذكاء العملي" للطفل أي تتكون لدى الطفل حصيلة من المهارات التي تشكل أساسًا لتعلم الطفل لمهارات أخرى.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد