تابعنا على Google Plus

النمو الوجداني للأطفال

مثال

عندما دخل ليام إلى الردهة وجد هاري آخر جالساً في المكان المخصص له – في وسط الدائرة الملونة المرسومة على الأرض. فاعترض ليام بشدة وكان رد هاري هو لقد جئت هنا أولاً مما أزَّم الموقف. ومن حسن الحظ أن هاري خرج وترك المكان حتى رأي مدى غضب وانزعاج ليام – كان قد بدأ في النواح والبكاء – لكنه للأسف قال له قبل أن يخرج يا لك من رضيع كثير البكاء.
ورغم أن المدرَّسة شعرت بالارتياح لتجنب حدوث أي مواجهة، غير أنها أخذت تتساءل عما إذا كانت تلك النتيجة هي الحل الأمثل.

 

وما الذي كان يجب عليها فعله؟ هل لديك اقتراح لحل آخر؟ هل كان يجدر بها التدخل بين الطفلين أم ترك الأمر أملاً في أن يكون مجرد حادث عارض وربما لن يتكرر؟ من غير الواقعي أن يصل من ليس له معرفة وثيقة بالأطفال لإجابة مؤكدة. بيد أن مثل تلك المواقف بما في ذلك النظرية منها تفتح الباب لمناقشات بناءة.

 

وتظهر المشكلة الوجدانية حين يعجز الطفل عن إدراك وجهة نظر شخص آخر؛ أي إدراك أن للآخرين وجهات نظر قد تختلف عن وجهة نظره. ويتسبب هذا في حدوث نوع من الارتباك وانهيار الحوار بين الأطفال كما يصبح من الصعب عليهم اللعب معاً بعد ذلك.

 

ويعجز بعض الأطفال وكذلك الكبار عن إدراك الاختلافات البسيطة التي تمنح اللغة معناها غير مدركين أن الكلمة نفسها لا تحمل سوى قدراً ضئيلاً من المعنى.

 

وقد يؤدي هذا لعجزهم عن متابعة الحوار لأن الأحداث التي يرونها أمامهم غير مرتبطة بما يسمعون من كلمات. ويمكن للمعلم أن يستخدم السخرية ذات الدلالة لدفع الأطفال لعمل نوع من رد الفعل دون أن يقصد اي تلميح شخصي؛ مثل أن يقول "لقد استمتعنا جميعاً اليوم بعشاء ضخم من الصحالب والقواقع، أليس كذلك؟".

 

غير أن الطفل الذي يعجز عن فهم التلميح بأن هذا الكلام غير حقيقي يتساءل عن سبب في أن الدلالات المصاحبة توحي بالتقزز والمرض؛ كما يعجز بعض الأطفال عن معرفة متى يتوقف عن أداء دوره في اللعبة ويعود لشخصيته الطبيعية.

 

فنادراً ما يضع الطفل علامات للدلالة على انتهاء الحدث، فلا يقول بكل بساطة هذه هي النهاية. كما أن تغيراتهم السلوكية قد تتسم بالحذق والمهارة الكافية بحيث تمر على الطفل غير اللماح.

 

وتدل مثل تلك المواقف على صعوبة قيام الطفل الذي يعاني من صعوبة في إدراك السلوك غير اللفظي أو لا يفهم سوى المعنى الحرفي للكلمات بتكوين صداقات أو احتفاظه بها. ونتيجة لذلك يلجأ الطفل للانعزال أو السلوك العدواني أو الانسحاب من المشاكرة في النشاطات لأنه عاجز عن فهم ما يدور حوله.

 

ويمكن مساعدة هذا النمط من الأطفال من خلال تفسير وتكرار نشاطات متشابهة وقص الحكايات مع التوقف خلالها كثيراً لطرح التساؤلات مثل "ما شعور (الشخصية) في رأيك؟" أو مشاركته الخبرات الحيايتة سواء كانت حقيقية أو خيالية كأن تكون دميته هي الفاعل لها.

 

وبمجرد أن يدرك الطفل أن لزملائه خبرات خاصة بهم تختلف عن خبراته مما يجعل ردود أفعالهم وتقديرهم للأمور مختلفاً، تصبح الخطوة التالية هي مناقشة أمور مثل "وما الذي يجب علي فعله؟". فهذا سيمكن الطفل من مناقشة العديد من ردود الفعل بعد أن كان يعيش في معزل ويبدأ في إدراك أن هناك سبل سلوكية مختلفة ولكنها جميعاً مقبولة في نفس الوقت.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد