تابعنا على Google Plus

تعليم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة

الصعوبات الخاصة وطرق علاجها

نتيجة لاتباع سياسة الدمج الموجودة حاليًا أصبح الكثير من الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة منتظمين في التعليم الطبيعي (كلو وكوربت 2000). يقدم هذا المقال لبعض مشكلات ذوي الاحتياجات الخاصة على أمل ألا يتسبب هذا في التهوين من قدر ما يعانيه هؤلاء الأطفال من صعوبات. بل يُرجى أن يشجع هذا المقال القرَّاء على السعي نحو معرفة المزيد لأن كل حالة تتسم بالتعقيد وتمتد تأثيراتها لجميع جوانب حياة الطفل. ويتوقف مدى الحاجة للحصول على معلومات إضافية على نوع وحجم المشكلة الموجودة لدى الطفل.

 

فالمشكلات السلوكية التي تجعل الطفل يؤذي غيره عادةً ما تكون صعبة خاصةً ما لم تتوافر مساعدة إضافية، بينما يمكن التوافق مع المشكلات الأخرى ما دامت لا تتسبب في تعكير صفو الحياة اليومية.

 

غير أن الكثير من المتخصصين في المدارس يشكون من افتقارهم للتدريب المتخصص اللازم لفهم ومعاونة الأطفال الموجودين تحت رعايتهم.

 

كما يعرب الكثير من أولياء الأمور عن قلقهم – الذي يمكن تفهمه – من إمكانية عدم توفير الاهتمام الفردي اللازم لمساعدة أطفالهم بشكل فعال حيث تؤدي هيئة التدريس الكثير من المهام والواجبات التنظيمية والإدارية بالإضافة لتعليم الأطفال الطبيعيين كذلك والذين لهم مشكلاتهم أيضًا.

 

ويحق لهم كذلك التساؤل حول كيفية توافق المعلمين مع أطفالهم ذوي الاحتياجات الخاصة والذين يحتاجون للكثير من الرعاية والاهتمام وهل هم قادرون على الوفاء بمتطلبات أبنائهم. كما قد يرغب أولياء الأمور أحيانًا في مد يد العون من خلال تقديم النصائح العملية حول الطرق التي تم تطبيقها في المنزل وكُللت بالنجاح مما يفيد بشكل كبير، فهم في النهاية أكثر معرفة بأطفالهم.

 

في حين يتذمر بعض من أولياء الأمور لأنهم يرون أن أولادهم لا يلقون الدعم الكافي. والسبب في ذلك قد يرجع لشعورهم بالتعب والقلق النابعين من اضطرارهم للانتظار لشهور وربما لسنوات للحصول على تقرير من الممارس العام المسؤول عن متابعة طفلهم.

 

وقد يكمن الحل في إشراك متخصصين آخرين مثل أطباء الأطفال بصورة أكبر، إلا أن هذا عادة لا يحدث. وترى كين (2001) أن نسبة الزيادة في عدد الأطفال الذين يحتاجون مساعدة من نوع خاص قد تخطت 80% منذ عام 1990.

 

وتقول إن “الخدمات لا تستطيع أن تتوافق مع نسبة الزيادة رغم أن المعلمين والممرضات في دور الحضانة وكذلك المسؤولين عن توفير الدعم الدراسي يبذلون قصارى جهدهم". وسيستمرون في بذله بالطبع.

 

وقد عاد قولها هذا على الأطفال بفائدة كبيرة نتيجة للاهتمام الكبير من المتخصصين الآخرين – سواء كانوا علماء نفس أو معالجين فيسيولوجيين أو أخصائيين صعوبات نطق – الذين يقومون بتقديم المساعدة والنصح للمعلمين وأولياء الأمور.

 

لذا فمن الضروري معرفة السبيل للوصول لمثل هؤلاء المتخصصين ولتحقيق أقصى استفادة ممكنة من المقابلة الأولى من خلال تقديم عرض تفصيلي للمشكلات التي يواجهها الطفل في إطار المدرسة كدليل على حاجة الطفل إلى المساعدة.

 

وإذا تم جمع الملاحظات الميدانية منذ اليوم الأول سيصبح السجل مليئًا بالمعلومات السديدة عند حلول موعد أي استشارة. وما لم تتوافر تلك التفاصيل، يمكن الطلب من إدارة المدرسة أن تقوم بجمعها على أن يتم تأخير برنامج العلاج لحين الانتهاء من تلك المهمة.

 

غير أنه لا بد من التأكيد على ضرورة وجود جوانب سلبية لأي برنامج علاجي. فالتمارين تُمارس عادة في المنزل بعد انتهاء اليوم الدراسي حين يكون الطفل منهكًا وتوجد متطلبات أخرى للأسرة.

 

ويمكن حين يصل الجميع لدرجة التذمر والغضب ويصبح الأداء روتينيًا مملًا ويتكرر فشل الطفل في القيام به أن يرى ولي الأمر أنه "لا داعي لأداء التمارين اليوم وسنعاود الأمر غدًا من جديد". ويوضح هذا السر في رغبة بعض أولياء الأمور في إدراج العلاج في برنامج النشاطات المدرسية.

 

وإذا كان الغرض الأساسي من البرنامج هو تنمية مهارات التواصل الاجتماعي لدى الطفل، فيمكن استخدام النشاطات الدرامية مثل الألعاب التمثيلية حيث يمكن توضيح معاني وأساليب التفاعل الاجتماعي.

 

مثل توضيح كيف أن العملاق الغضبان يعبر عن غضبه بأن يضرب الأرض بقدميه ويلوح بيديه، لأن الطفل الذي لا يمكنه فهم التعبيرات غير اللفظية قد يتساءل عن السبب الذي يدعوه لفعل ذلك؛ فضرب الأرض بالقدم يبدو بالنسبة له سلوكًا غير منطقيًا على الإطلاق.

 

أما إذا كانت العقبة التي يواجهها الطفل هي تعلم المهارات الحركية، فإن البرامج الحسية / الحركية اليومية يمكن أن تأتي بنتيجة طيبة من خلال أداء الكثير من التمرينات والنشاطات المنتظمة وفي وجود نوع من الإشراف وذلك لتنمية التناسق الحركي والتوازن أي القدرات الحركية.

 

ولكن من الصعب تنظيم هذا الأسلوب أو المداومة عليه إذا كان الطفل يحتاج لنوع من الإشراف الخاص به وحده لتوفير عنصر الأمان له (لمزيد من التفاصيل والحصول على شريط فيديو يوضح مجموعة من الأطفال في سن ست أو سبع سنوات يشاركون في برنامج للمهارات الحسية / الحركية.

 

مثل هذه المساعدات، خاصة إذا صاحبها وجود طبيب فسيولوجي، ستمكن الأطفال من البقاء في مدراسهم والمحافظة على دروسهم وقبل كل الشيء لن ينتظر إليهم الأطفال الآخرون على أنهم "مختلفين". إذ قد يتسبب عدم فهم الطفل لطبيعة "الاختلاف" لشعوره بعدم الارتياح، خاصة إذا كان الطفل الآخر يبدو مثله تمامًا.

 

فمن السهل على الطفل أن يفهم معنى أن يكون الذراع مكسورًا، أما المشكلات الحسية ومشكلات التواصل فتفوق إدراك معظم الأطفال في المراحل العمرية الأولى. كما يظهر الجانب الأخلاقي حول حق المعلم في توضيح المشكلة التي يعاني منها أحد الأطفال لطفل آخر، خاصة إذا كان يمكن لتلك المشكلات أن تتحسن بمرور الوقت.

 

بالإضافة لذلك فإن مجموعة أخرى من المشكلات يمكن أن تطفو على السطح، مثل من الذي يقوم بتعليم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة؟ إذ أن المعلم الذي يبلي بلاء ممتازًا مع الأطفال الطبيعيين قد لا يكون بالجودة الكافية مع ذوي الاحتياجات الخاصة.

 

لذا فلا بد من التأكد من مدى كفاءته مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة لضمان الوصول لأفضل النتائج من وجود الطفل في تلك المؤسسة التربوية. كما قد يحتاج المعلمون وباقي أعضاء هيئة المدرسة للحصول على تدريبات إضافية حتى يتمكنوا من فهم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.

 

وعلى أولياء الأمور، بالتعاون مع إدارة المدرسة، اكتشاف حقيقة الظروف الخاصة بها واتخاذ الخطوات اللازمة لتوفير أفضل خدمة ممكنة لهؤلاء الأطفال. كذلك يمكن أن يقدم أولياء الأمور المساعدة بمقابلة المعلمين وتوضيح الصعوبات التي يواجهها الطفل في المنزل.

 

فإذا علم المعلم على سبيل المثال أن الطفل يجد أن عملية ارتداء الملابس أمر شاق ومرهق، فإنه سيتفهم عدم رغبة الطفل في تغيير ملابسه مرة أخرى بعد درس التدريبات البدنية إذا كان في بداية اليوم الدراسي. والخطوة الأولى أن تتأكد إدارة المدرسة أن المعلمين لديهم القدرة على تقديم المساعدة الفعالة. كما يعد وجود التعاون والتفاهم بين جميع القائمين على رعاية الطفل أمرًا حيويًا لتقدم الطفل.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد