تابعنا على Google Plus

مساعدة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة

ومن الممكن تيسير تلقي الطفل لأفضل مساعدة ممكنة في المدرسة إذا كان يعاني من مشكلة محددة تدل على الأعراض التي يواجهها، لأن هذا يسهل دراسة التفاصيل واستخدام الأساليب الدراسية الملائمة. كما قد يوفر هذا قناة اتصال جاهزة بين الأسرة والمدرسة. ويحدث هذا، خاصة إذا كان الطفل حالة نموذجية للمشكلة. غير أن الصعوبة توجد في أن القليل جدًا من الحالات يطابق "النماذج المثالية" للمشكلة أي تظهر عليها جميع الأعراض بدرجة معقولة من الوضوح. بالإضافة لعدم وجود خطوط محددة المعالم بين المشكلات المختلفة بل حتى بين من يعانون من إحداها ومن لا يعانون شيئًا على الإطلاق مما يجعل التعرف على الحالة وتقييمها والتخطيط لعملية تعليمها أمرًا بالغ الصعوبة.

 

ويعاني العاملون في الحقل الطبي من نفس المشكلة، حيث يعرض الكثير من أولياء الأمور الأعراض التي يعاني منها أطفالهم بصورة يمكن تشخيصها بأكثر من صورة على حسب من يقوم بالتشخيص. والسؤال هنا هو عما إذا كان المُشخِص يرى ما يناسب تخصصه فقط أم لا. فمن الطبيعي مثلاً أن يصف المعلم "صعوبات القراءة" عند الطفل عند سؤاله عن المشكلات التي يواجهها الطفل.

 

وقد أظهر بحث أُجري على 59 مدرسة في عشرة أقاليم (كرول وموسى 1995) أن المعلمين غالبًا ما قاموا بجعل مشكلات التعلم مرادفًا لمشكلات القراءة والكتابة، وأنهم افترضوا أن السبب الوحيد لتلك المشكلات يرجع لصفات توجد في الأطفال وليس لطبيعة برنامج القراءة الوجود أو أي عامل مدرسي آخر.

 

غير أن القليل من المعلمين قد تمكن من التعرف على صعوبات الحركة عند الأطفال. كذلك الأمر بالنسبة لأطباء الفسيولوجي والمعالجين السلوكيين حيث فسروا المشكلات في إطار "المشكلات الحركية" (dyspraxia)، بينما رأي أطباء الأطفال المشكلة في إطار "اضطرابات ضعف الانتباه" attention deficit disorder – (ADD).

 

وقد يبدو الأمر عسيرًا في الإقناع حتى نكتشف مدى تداخل الأعراض (شكل 3 – 1) مع بعضها بصورة تجعل عملية التشخيص أمرًا عسيرًا حقًا. كما أنه من المحزن أن الطفل قد يعاني من مشكلتين مختلفتين ولكن متداخلتين مثل "أعراض سبرنجر" واضطرابات ضعف الانتباه.

 

كذلك قد تخفي حالة الطفل – ما إذا كان في أحد أسوأ حالاته أو العكس – عند تشخيص حالته الصورة الحقيقية لوضعه. بالإضافة للصعوبة التي قد يجدها ولي الأمر عند مناقشة المشكلات التي يعاني منها طفله مما يجعله يهوِّل أو يهوِّن من حالة طفله دون أن يدري. كل تلك الأمور تشكل عوائق أمام التواصل لتشخيص دقيق لحالة الطفل.

شكل (3-1): التداخل بين الأعراض المختلفة

 

وتتسم جميع المشكلات التي نتعرض لها في هذا المقال بالتعقيد الشديد، لذا يعد هذا الجزء مجرد مقدمة لتلك المشكلات على أمل أن يدفع القرَّاء لمزيد من الاطلاع في هذا المجال. ويوجد الكثير ممن يعانون من تلك المشكلات في التعليم العام حاليًا مما يتطلب فهم أعراضها التي يمكن أن تظهر في الفصل أو حتى في الملعب حتى يتسنى تقديم المساعدة للطفل.

 

والغرض من ذكر الملعب هنا هو أن الطفل الذي يبدو عليه أي مظهر من مظاهر الاختلاف – مثل أن يكون أكبر في الحجم أو أصغر أو أكثر مهارة أو يرتدي نظارات أو يعجز عن أداء أيًا من الأمور – قد يكون عرضة للتحرش من الأطفال الآخرين مما يزيد من آلام الطفل ذو الاحتياجات الخاصة الذي عادةً ما يكون أكثر هشاشة من الأطفال الآخرين خاصة إذا ما عجز عن إيجاد وسيلة يستطيع بها أن يكيَّف نفسه مع هذا الوضع.

 

كما يجب على أعضاء هيئة التدريس، وقبل كل شيء، إدراك أن الطفل لا يحاول إفساد الأمور أو يتصرف بعدوانية أو يعزف عن مشاركة الأطفال الآخرين أو حتى يتصرف بحماقة عن عمد. بل تلك السلوكيات تعد جزءًا من المشكلات التي يعاني منها.

 

وأفضل ما يفعله من عافاهم الله من تلك المشكلات أن يحاولوا رؤية العالم من خلال عيون من يعانون منها. لأن هذا هو السبيل الوحيد لتفهم المشكلات التي يعاني منها هؤلاء الأطفال على مدار حياتهم بأكملها وليس لمدة يوم أو حتى عام.

 

وعند إلقاء نظرة على بعض تلك المشكلات عن قرب مثل "أعراض سبرنجر" أو التوحد أو صعوبات الحركة أو حتى صعوبات القراءة علينا أن نتذكر دائمًا أن الطفل قد يعاني من بعض الأعراض بدرجات متفاوتة من الحدة.

 

كما قد يعاني من أعراض تنتمي لمشكلات مختلفة لذا يجب التركيز على ما يستطيع الطفل القيام به، وليس العكس، عند إجراء الملاحظة ومحاولة التعرف على الحالة وتقديرها حتى لا يتحيز من يقوم بذلك لأحد المسميات فيفتقد للدقة المطلوبة.

 

أما الشيء الأهم فهو أن الكثير من تلك الحالات تتحسن إذا وجدت المساعدة المناسبة. كما يساعد على حدوث هذا التحسن عملية نضوج الطفل والخبرات الحياتية والتربوية التي يكتسبها.

 

كل هذا بالإضافة لأن الطفل يصبح أكثر قدرة على اتخاذ القرارات أثناء رحلة نموه مما يمكن الطفل من التركيز على الأشياء التي يستطيع أن يؤديها. "رغم أن بعض المشكلات ليس لها علاج، إلا أننا يجب ألا نلصق اسم المشكلة بالطفل على الدوام" (كان 1998).

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد