تابعنا على Google Plus

مشكلات ذوي الاحتياجات الخاصة

إن عملية حث الطفل على الانتقال من نشاط لآخر تتطلب الكثير من الخبرة. وقد يحتاج ذوي الاحتياجات الخاصة وقتاً أطول كي يتمكنوا من الاختيار لأنفسهم وحل مشكلاتهم بأنفسهم (مثل كيف يمكن أن يمر هذا الشكل من تلك الفجوة) أو تذكُر أين تُحفظ ملابسه أو كيف ينظم أدواته استعداداً للبدء في النشاط. وبعد أن يقرر ما يريد تجربته – مثل تحديد نوع النشاط الذي يرغب في لعبه – قد يحتاج وقتاً أكبر للتدريب ليثبِّت ما اكتسبه. بالإضافة لذلك فإن الطفل قد يحتاج وقتاً أكبر ليدرك ما يدور حوله وليخطط لما يرغب في فعله أو لإكتشاف طرق تمكنه من التواصل بنجاح مع غيره من الأطفال والكبار أيضاً. وقد لا يستطيع الطفل ابتكار الكثير من الأفكار الخاصة به،

 

ولكنه يتعلم من مشاهدة ما يفعله الأطفال الآخرون. ومحاولة دفع الطفل به، ولكنه يتعلم من مشاهدة ما يفعله الأطفال الآخرون. ومحاولة دفع الطفل وحثه على السرعة أو طرح سلوكيات بديلة أمامه لتقليل الوقت الذي يحتاجه لإتقان النشاط – رغم وجود الكثير من الوقت أمام الطفل – لن يؤدي إلا لإرباك الطفل وزيادة الضغط عليه.

 

ومن الضروري على من يقوم بملاحظة الطفل إدراك منظوره للأمور أولاً قبل أن يحاول التدخل من خلال إدراكه الخاص له وتقديره الشخصي.

 

وقد قاد هذا الحوار إلى إيجاد مدخل تعليمي عن الحواس ساعد الأطفال على إدراك كيفية رؤيتهم للعالم وساهم في زيادة فهمهم للعالم الذي يدور من حولهم. فتم منح كل طفل قطعة جيلي على شكل رضيع (لم يكن هناك أطفال نباتيين أو مصابون بالحساسية) وكان من المفروض أن يوقوموا باستكشافها – تجربة علمية قاعدتها الوحيدة هي عدم اللحجوء لحاسة التذوق إلا في النهاية.

 

وبالفعل تحسسوا الجيلي (حاسة اللمس) وقالوا أنه "ناعم" و "لين" كما قد قال أحد الأطفال أنه "لدن". وقد كان من المفيد إضافة تلك الكلمات للمفردات اللغوية عند الأطفال؛ ولأنهم هم مصدر تلك الكلمات فقد استمتعوا بترديدها ومعرفة ما إذا كان ملمس الجيلي يمنحهم نفس الشعور.

 

ثم طُلب من الأطفال وصف قطعة الحلوى لمعرفة ما تخبرهم به حاسة النظر. فقدموا ألواناً وصفاتاً مثل "ضخم" و "ضئيل"؛ ثم قال أحد الألفاظ كلمة " ملتصق"، وعند سؤاله عن معنى ما قال فسره بأن ذراعي الرضيع ملتصقتان بجانبه.

 

مما قاد لقيام الأطفال بالسير في الحجرة وأيديهم ملتصقة بجنوبهم وشعورهم بالمرح لذلك؛ كما أدركوا مدى صعوبة التوازن في هذا الوضع (مما يعد درساً مصغراً في إدراك أعضاء الجسم وعملية الحركة).

 

كما يمكن أن يتعرف المعلم هلى من يعاني من صعوبة في تعلم الحركات المختلفة، مثل معرفة من وجد صعوبة في التحرك دون أرجحة اليدين؛ أي الذين يحتاجون للتوازن الذي تمنحه حركة اليد.

 

ثم قام الأطفال بعد ذلك باستخدام حاسة الشم. ووصفه الأطفال بأنه "نفاذ" و "حلو" و "بارد". وفي النهاية استمتعوا به من خلال استخدام حاسة التذوق؛ وقد كان وصفه بأنه "مطاطي" وصفاً دقيقاً.

 

لقد تم القيام بكل هذا لأن أحد الأطفال عبر عن اهتمامه بالكلاب. وقد استمتع الجميع بعملية التعلم التي أعقبت ذلك. كما عبر المعلمون أن على كل من يرغب في التعليم بتلك الطريقة أن يتيقن أن الأطفال يتسطعيون جلب أفضل الأفكار التي تمكنهم من تحقيق التقدم في عمليتهم التعليمية.

 

وكل ما على المدرس أن يفعله هو أن ينصت ويفكر في كيفية تطوير الأفكار التي يقدمها الأطفال، كما عليه أن يتذكر نوعية المشاركة التي يستطيع كل طفل أن يقدمها. أضف لذلك سهولة تذكر الأطفال لكل هذا لأنهم استمتعوا به.

 

كما كان يمكن للمناقشة أن تأخذ منحنىً مختلف، مثل تعليم الأطفال المزيد من المعلومات عن الكلاب أو المسؤولية التي تقع على من يقوم بتربية حيوان أليف.

 

وقد وضع المعلم في ذهنه المهارات والقدرات المطلوبة اكتسابها والمقررة في الدليل التعليمي لطلاب السنوات الأولية (اللجنة الاستشارية الاسكتلندية للمقررات الدراسية 1999) وتأكد من تغطيتها بصورة جيدة بالإضافة لمتابعة ما طرحه الأطفال من اقتراحات.

 

وتقول سوزان إسحاق في الجزء الثاني من تعريفها للعب – الموجود في الصفحة الأولى – أن الطفل يصل من خلال اللعب "لإدراك العالم من حوله".

 

فهي هنا تتفق مغ فيحوتسكي في التأكيد على القدر الكبير لما يتعلمه الطفل من خلال اللعب. ولكن ما نوع الفهم الذي تقصده وما الذي يمكن فعله لمساعدة الأطفال الذين يحتاجون لقدر أكبر من الدعم والتشجيع وكذلك لوقت أطول للانتقال من مرحلة اللعب الترفيهي لمرحلة اللعب المعرفي؟ وترجع أهمية ذلك لأن المتوسطات التي يحددها واضعو القواعد تقوم على أساس ما يستطيع الطفل القيام به في مراحل عمره المختلفة. ويمكن الوصول لتلك المعلومات من خلال دراسة تطور نمو الطفل مما يسمح بالتعرف على الأطفال الذين يعانون من مشكلات وتقديم المساعدة لهم بسرعة.

 

من أين يمكننا البدء في فهم نمو الطفل؟ وإذا عرفنا تلال المعلومات والمعارف التي يجب أن يتعلمها الطفل حتى يمكنه أن يحيا في هذا العالم المعقد، فكيف يمكننا معرفة القدرات الأساسية اللازمة له؟ وكيف يمكننا معرفة ما إذا كان النضج والخبرة كفيلين بتخفيف الصعوبات التي قد يواجهها، أم أن التدخل يجب أن يكون مخططاً له كي يتمكن الطفل من تخطي تلك الصعوبات؛ خاصة إذا وضعنا في الاعتبار الطبيعة اللا منتظمة للنمو؟

 

توجد حقيقة هامة وهي أن جميع الأطفال يمرون بنفس أطوار النمو. فهم يتعلمون أداء نفس الأشياء بنفس الترتيت؛ غير أن البعض يتعلم بسرعة والبعض يتعلم ببطء والبعض الآخر يضل الطريق فيتوقف كثيراً ثم يبدأ من جديد مما يجعل قدر الإنجاز النهائي مختلفاً بالطبع.

 

غير أن هناك أشياء يؤديها جميع الأطفال ومعرفة توقيت حدوثها هو السبيل الأمثل لتحديد مستوى النمو الخاص بالطفل. إلا أن هناك الكثير من الأشياء التي لا يمكن وضعها في قائمة واحدة. والوسيلة التي تمكننا من التعامل مع الطبيعة المعقدة لنمو الطفل هي تقسيمه لأربعة جوانب رئيسية هي:

 

الجانب الاجتماعي
الجانب الحسي الحركي
الجانب العقلي
الجانب الوجداني

 

ثم وضع القدرات المختلفة تحت كل عنوان من تلك العناوين (شكل 1_2). فهذا التقسيم يُمَكننا من التعرف على القدرات المطلوب تقييمها في كل مجال من مجالات المنهج، ومعرفة ما يجب تعليمه للطفل منها إذا عجز عن تعلم تلك القدرات بصورة طبيعية من خلال اللعب وقد تم إعداد تلك القوائم كملخص لتلك الموجودة في "دليل المناهج للمرحلة الأولية" بإنجلترا ووثيقة مناهج الأطفال من 3-5 سنوات في اسكتلندا (اللجنة الاستشارية الاسكتلندية للمناهج الدراسية) والأهداف الجديدة للتعليم الأولي في الهيكل القومي المشترك للمرحلة الأولية من التعليم. والمحتوى يكاد يكون متماثلاً بينهم تقريباً، فتمييز الصواب من قصيرة مما يسهل التعامل مع القدرات المطلوبة بشكل أفضل.

 

ويجد في ملحق 3 إحدى مجموعات القوائم الأصلية لاستخدامها كمرجع عند الضرورة. وترتبط جوانب منظومة النمو بشدة بمعايير النمو التي تساعد في تحديد الصعوبات التي يواجهها ذوي الاحتياجات الخاصة؛ كما أنها بالفعل تتلاءم مع مراحل نمو اللعب الموضحة فيما بعد.

 

شكل (1-2): جوانب النمو المختلفة

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد