تابعنا على Google Plus

مواجهة الطفل للتحديات

هل تعتقد أن هذا الأمر ينطبق على الأطفال الأكبر سناً؟ هل يضعون لأنفسهم تحديات ليؤدوها ثم يهجرونها بعد فترة؟ قد تجد أن الأطفال أحياناً ينغمسون في لعبة معينة من ألعاب الملعب مثل قفز الحبل، ثم فجأة يتوقفون عن أدائها. ولا تجد سبباً واضحاً لذلك، فرغم أن لا أحد يملي على الأطفال ما يفعلون إلا أن هناك نوعٌ من الاتفاق بينهم على هجر هذا النشاط.
هل توجد نظرية قادرة على تفسير هذا التسلسل في الأحداث؟ يقدم لنا بياجت (1969) هذا النظرية. فهو يرى أن الطفل يولد بعقل راغب في الاستفسار، وأن هناك دافع داخلى يدفع الطفل نحو اللعب والتعليم باستمرار، لذا لا يحتاج الطفل أن يخبره الكبار بما يفعل.

 

وإذا كان هناك من لديه شك في هذا فليجرب أن يأخذ طفل في نزهة. سيجد أن الطفل لن يمشي بتؤده، بل سيجري ويحاول القفز، أو يتسلق جدار، او حتى يحجل في سيره؛ فالمشي في حد ذاته لا يمثل تحدياً لدى الطفل. فالطفل يسعى لتجريب العديد من المهارات التي تتطلب من الطاقة والاتزان والتوافق العضلي والتحكم أكثر مما يتطلب المشي.

 

ومن المثير للاهتمام أن الطفل عند النضج يتوقف عن هذا. ربما لأن هناك تحديات أخرى – ذهنية غالباً – تشعل انتباهه، مثل ما الذي يمكن أن يشتريه؛ أو ربما لأن المؤثرات الثقافية قد أقنعته بأن هذا الفعل غير لائق.

 

ويظل الطفل خلال فترة الطفولة يمارس المهارة ويشجعه المردود الناتج عنها على الاستمرار. غير أن النجاح المتكرر للطفل في أدائها من وجهة نظره يجعله يتوقف عن ممارستها حيث لم تعد تمثل أي تحد بالنسبة له كما أن الفشل المتكرر يشعره باليأس فيتخلى عنها أيضاً. لذا فيبدو أن النتيجة المتوسطة هي التي تدفع الطفل للاستمرار – وهذه النقطة هامة لمن يخطط لتعليم الطفل.

 

وتمثل الحرية التي يتمتع بها الطفل في اختيار لعبة واحدة من أهم سمات اللعب، فهي تمنحه الشعور بالملكية والرضاء مما يدعم في النهاية ثقته بنفسه. فلا يوجد لديه شعةر "بالإجبار" أو حتى "شبه الإجبار" على أداء أي نشاط وفق معايير خارجية مفروضه عليه.

 

ويترتب على ذلك أن الطفل أثناء اللعب لا يخشى الفشل، فيمكنه بالتالي تجريب الأشياء واستكشاف خصائصها (مثل مدى صلابتها أو نعومتها أو حجمها مقارنة بالأشياء الأخرى أو طعمها أو رائحتها) بأسلوب طفولي.

 

فالطفل يمكنه أن يتخيل أن اليويو كلب يقوده مثلاً أو أن قطعة البلاستيك عربة نقل دون أن يقول له أحد أن هذا خطأ أو يطلب منه أن يستبدل لعبة بأخرى. ويجعل هذا الطفل يستمتع ويشعر بالمرح. كما يمكن للطفل أن يستخدم خياله وينخرط في نشاطات ويدخل في عالم سحري قد يعجز الكبار عن فهمه. ولكن تبقى هناك الحاجة لتوفير الوقت والمكان والحرية اللازمة كي يقوم الطفل بذلك.

 

كما أن هناك سمة أخرى في النشاط تضيع حين يتحول اللعب لعمل وهي استمتاع الطفل بالنشاط دون الاهتمام بتحقيق نتيجة ملحوظة، أو بمعنى آخر الوصول إلى محصلة نهائية.

 

ومعنى هذا أن الطفل يمكن أن يكون مسؤولاص عن عملية تعليمه؛ إذ يمكنه أن يحدد المحتوى التعليمي الذي يحتاجه وإيقاع العملية التعليمية بل والموارد التي سيستخدمها في عملية التعليم؛ وأيضاً يضع لنفسه المشكلات ويقرر ما إذا كان سيحلها أم لا.

 

وفي أثناء ذلك يمكن أن يقوم الطفل بالمخاطرة – في بيئة آمنة يستطيع أن يجرب فيها أفكاره الجديدة بأمان-التي تمكنه من تعلم أشياء جديدة. فالطفل حين يتعلم صعود السلم مثلاً يجد نجاحه ومتعته في الصعود في حد ذاته فهو ليس ذاهباً إلى أي مكان؛ والغرض هنا هو الصعود من أجل الصعود.

 

غير أن الأم لابد أن تتواجد لأنه لا يعرف بعد طريقة الهبوط. وخلال استمتاعه بهذا النشاط يتعلم التوازن والتناسق الحركي.

 

ويمكننا من خلال هذا التفسير استخلاص بعض السمات المميزة للعب، وهي أن اللعب:

شيء ممتع، فالطفل يختار نشاطاته بحرية
يمكن التوقف عنه دون التعرض للوم أو التقريع
ليس له ناتج معروف مسبقاً لذا يمكن التخطيط للعب في أثناءه
يسبب الشعور بالسعادة ويخفف التوتر
يتم عادة في إطار بيئة خاضعة للإشراف، فيمكن للطفل القيام بالمخاطرة وأداء حركات جديدة؛ فيتعلم بهذه الطريقة كيف يحافظ على أمانه الشخصي
توجد به فرص كثيرة للتعليم
أليس هذا بأمر مفيد للطفل؟ وإذا كان كذلك ألا يحتاج ذوي الاحتياجات الخاصة لقضاء وقت أكبر في اللعب؟
هذا الأمر يقودنا للسؤال الثاني وهو " ما أهمية اللعب للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة؟"

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد