تابعنا على Google Plus

نموه الحسي للطفل

مثال

يتلقى الطفل الذي يتمكن من تعلم العوم دفعة قوية للأمام في عملية نموه الحسي/ الحركي مما يُحدث تقدماً في جوانب النمو الآخرى. فبعد أن يتقن الطفل مهارات العوم يصبح قادراً على التفاعل مع أصدقاءه بشكل أفضل (تقدم اجتماعي)، كما يتعلم أسماء الأنواعن
المختلفة من العوم والوقت المناسب لاستخدام كل منها (تقدم ذهني)، كما يصبح في مقدوره أداء أساليب العوم المختلفة (تقدم حسي/حركي)، ولعل أفضل ما يكتسبه الطفل هو زيادة ثقته بنفسه وفي قدرته على تعلم مهارات جديدة (تقدم وجداني)؛

 

مما يكون له بالغ الأثر في تقديره لذاته. كذلك قد يلقى الطفل شيئًا من الثناء أو يحصل على جائزة على ما حققه من إنجاز مما يجعله يشعر بالسعادة البالغة.

 

وهذا هو السبب في وجود أسهم تربط أقسام النمو المختلفة في شكل (1 – 2). إذ أنها تذكر المسؤولين عن ملاحظة الطفل أن يقيِّموا مستوى النمو لديه ويخططوا لنشاطاته التربوية على هذا الأساس، وأن تحقيق نوع من التقدم في أحد الجوانب سيكون ذو فائدة للمناحي الأخرى.

 

وبالمثل فإن الخبرات الجديدة أو السلبية يمكن أن تتسبب في تراجع الطفل لمرحلة مبكرة من مراحل النمو. وإذا ما أدرك الجميع أن هذا هو الوضع الطبيعي للأمور وأنه غالبًا ما يكون أمرًا عارضًا، يصبح من الممكن جعل هذا التراجع في الحدود المسموحة.

 

ويدل هذا التداخل أيضًا على صعوبة تحديد مواضع التقييم المختلفة. أي إذا كان بمقدور الطفل ارتداء ملابسه في فترى زمنية معقولة حاليًا (بعد أن كان ذلك يمثل صعوبة بالنسبة له)، فما نوع التقدم الذي أحرزه الطفل؟ إنه تقدم عقلي (فالطفل أصبح يدرك الترتيب المطلوب لارتداء الملابس والزمن المناسب للقيام بكل فعل)، ولكن هل يمكن اعتباره تقدم في المجال الحسي / الحركي (لأن الطفل أصبح يعرف التناسق الحركي اللازم لربط الأزرار والحذاء)؟ هل هو تقدم وجداني (أصبحت لدى الطفل الثقة اللازمة للقيام بالنشاط بعد التوقف عن حثه لذلك)؟ الرأي الأرجح عند كثير من الخبراء هو أن النظر للتقدم الذي تم إحرازه من منظور عام وتسجيل التغيرات التي تمت أكثر أهمية من تقييمه تبعًا للجانب المناسب له. والخلاف في وجهات النظر حول الجانب الذي ينتمي إليه النمو يصلح، في الحقيقة، أساسًا لمناقشات وحوارات شديدة الثراء حول نمو الطفل.

 

ولا بد أن يتذكر الجميع أن الطفل فرد كامل مستقل له كيانه الخاص، وأنه من المستحيل أن يتفق طفلان في نمط النمو اتفاقًا كاملًا. ونتيجة لذلك تصبح عملية الاهتمام بالطفل وتعليمه تحديًا ضخمًا ومسؤولية كبيرة. وتؤكد اللجنة الاستشارية الإسكتلندية للمناهج على هذا الأمر إذ تقول أن:

 

كل طفل له ذاته وشخصيته المستقلة. ولكل طفل حياته الخاصة والتي تختلف حسب ظروف معيشته. ثم ينضج الطفل كفرد في الأسرة والمجتمع له إدراكه الخاص للعالم من حوله الذي يكوِّن نمطه المتفرد وإيقاعه الخاص في النمو.

 

وبناءً على كل ما سبق، فإن هناك مهمة بالغة الجسامة ملقاة على كاهل أي هيئة تربوية مسؤولة عن 30 طفل أو أكثر وهي إدراك الذات المتفردة لكل طفل وقدراته المختلفة وكذلك ما يحب وما يبغض وأسلوب كل طفل في التكيف مع أفراح الحياة وأتراحها.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد